القرطبي
316
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لهم طوبى ، ويعطف عليه " وحسن مآب " على الوجهين المذكورين ، فترفع أو تنصب . وذكر عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عمرو بن أبي يزيد البكالي عن عتبة ابن عبد السلمي قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الجنة وذكر الحوض فقال : فيها فاكهة ؟ قال : " نعم شجرة تدعى طوبى " قال : يا رسول الله ! أي شجر أرضنا تشبه ؟ قال " لا تشبه شيئا من شجر أرضك أأتيت الشام هناك شجرة تدعي الجوزة تنبت على ساق ويفترش أعلاها " . قال يا رسول الله ! فما عظم أصلها ! قال : لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما " . وذكر الحديث ، وقد كتبناه بكمال في أبواب الجنة من كتاب " التذكرة " ، والحمد لله . وذكر ابن المبارك قال : أخبرنا معمر عن الأشعث عن عبد الله عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال : في الجنة شجرة يقال لها طوبى ، يقول الله تعالى لها : تفتقي لعبدي عما شاء ، فتفتق له عن فرس بسرجه ولجامه وهيئته كما شاء ، وتفتق عن الراحلة برحلها وزمامها وهيئتها كما شاء ، وعن النجائب والثياب . وذكر ابن وهب من حديث شهر بن حوشب عن أبي أمامة الباهلي قال : " طوبى " شجرة في الجنة ليس منها دار إلا وفيها غصن منها ، ولا طير حسن إلا هو فيها ، ولا ثمرة إلا هي منها ، وقد قيل : إن أصلها في قصر النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ، ثم تنقسم فروعها على منازل أهل الجنة ، كما انتشر منه العلم والإيمان على جميع أهل الدنيا . وقال ابن عباس : " طوبى لهم " فرح لهم وقرة عين ، وعنه أيضا أن " طوبي " اسم الجنة بالحبشية ، وقال سعيد بن جبير . الربيع بن أنس : هو البستان بلغة الهند ، قال القشيري : إن صح هذا فهو وفاق بين اللغتين . وقال قتادة : " طوبى لهم " حسنى لهم . عكرمة : نعمى لهم . إبراهيم النخعي : خير لهم ، وعنه أيضا كرامة من الله لهم . الضحاك : غبطة لهم . النحاس : وهذه الأقوال متقاربة ، لأن طوبى فعلى من الطيب ، أي العيش الطيب لهم ، وهذه الأشياء ترجع إلى الشئ الطيب . وقال الزجاج : طوبى فعلى من الطيب ، وهي الحالة المستطابة لهم ، والأصل طيبي ، فصارت الياء واوا لسكونها وضم ما قبلها ، كما قالوا : موسر وموقن .